تاريخ تحويل الصفويين لإيران من المذهب السني إلى الشيعي
تحويل الصفويين لإيران من المذهب السني إلى الشيعي جعل إيران المعقل الروحي للشيعة ضد الإسلام السني ومستودع التقاليد والثقافة الفارسية والوعي الذاتي للقومية الإيرانية والذي يعتبر جسرا لإيران الحديثة.
بتوحيد الصفويون لإيران على أنها دولة مستقلة في سنة 1501 تم اتخاذ المذهب الشيعي الإثني عشري والذي يعرف أيضا بالإثني عشري الدين الرسمي لإمبراطوريتهم والذي يعتبر من أهم النقاط في تاريخ الإسلام.
قبل عهد الصفويين
كان سكان إيران يتبعون المذهب السني الشافعي والحنفي حتى انتصار الصفويون الذين كانوا في البداية شافعيون.
الإيرانيون السنة كانوا دائما يعظمون آل محمد . في المقابل كانت توجد أقلية شيعية وعدد قليل نسبيا من علمائهم .
الشاه إسماعيل الأول مؤسس الدولة الصفوية في إيران

من سنة 1500 إلى سنة 1502 غزا إسماعيل الأول تبريز، أذربيجان، وأرمينيا. كرس عقد كامل من الزمن من أجل تعزيز سيطرته على إيران حيث كان الفارسيون ما زالوا يدينون بالمذهب السني. انتشر جيش إسماعيل الأول في المناطق الوسطى سنة 1504 ثم سيطر على جنوب غرب إيران بين سنة 1505 و1508 ثم سيطر على خراسان الكبرى ومدينة هرات في 1510 . تأسست سلالة الصفويين في البداية على قاعدتين الأولى كانت المذهب الشيعي والثانية العرق الفارسي وكان إسماعيل أكثر تأثيرا على الأول من الثاني وعرف عن حقده على أهل السنة وأنه ليس له حدود منذ سقوط الدولة الفاطمية الشيعية في مصر في سنة 1171 وهو يهدف إلى إنهاء الاعتقاد بالمذهب السني ولذلك فإن الخيار لغالبية الفرس كان إما اعتناق المذهب الشيعي أو الموت واستطاع في الأراضي التي سيطر عليها أن يحول أهلها من المذهب السني إلى المذهب الشيعي.
الأسباب لسياسة إسماعيل التحويلية
سعى الصفويون إلى تغيير المذهب المتبع للناس وذلك للأسباب التالية :
- أن تكون إيران الصفوية مختلفة عن الدولة العثمانية السنية ذات القوة العسكرية القوية التي تحدها في الغرب وآسيا الوسطى الأوزبكية في الشمال الشرقي .
- الصراع الطويل مع الإمبراطورية العثمانية والحروب العديدة التي دارت بينهما جعل إسماعيل الأول أكثر إصرارا على خلق هوية مختلفة وخشيتهم من تكوين طابور خامس من السنة الذين سيتعاونون مع العثمانيين.
- التحويل للتشيع كان جزء من عملية بناء أراضي من شأن سكانها الإخلاص والولاء للدولة ومؤسساتها وبالتالي تمكين الدولة ومؤسساتها من نشر حكمهم في جميع أنحاء الأراضي .
أساليب تحويل إيران
بدأ إسماعيل الأول في توحيد البلاد وتحويل السكان من المذهب السني إلى المذهب الشيعي والذي كان يتم أحيانا بطرق وحشية شملت أساليب تحويل إيران :
- فرض المذهب الشيعي الدين الرسمي للدولة وإجبار الناس على تغيير مذهبهم .
- إنشاء مكتب يكون مسؤولا عن الإشراف على المؤسسات الدينية والأوقاف بغية تحويل إيران إلى المذهب الشيعي الإثني عشري.
- تدمير مساجد السنة وقد لاحظ بيريس تومي السفير البرتغالي في الصين والذي زار إيران في الفترة من 1511 إلى 1512 وقال :
(إنه (أي إسماعيل) يقوم بإصلاح كنائسنا ويدمر مساجد السنة) .
- أجبر الخطباء في جميع المساجد على شتم الخلفاء الراشدين الثلاثة أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان والذين يعتبرهم مغتصبون لحق الخلافة من علي بن أبي طالب كما سلب جميع ممتلكات السنة وتم توجيهها لتطوير العتبات الشيعية والمؤسسات الدينية كما تم استضافة العلماء الدين الشيعة ليحلوا مكان علماء الدين السنة.
- أباح دم أهل السنة وأن تدمر وتدنس المقابر والمساجد السنية. هذا الأمر جعل السلطان العثماني بايزيد الثاني (الذي في البداية هنأ إسماعيل الأول على انتصاراته) نصح الحاكم الشاب بأسلوب أبوي وقف الإجراءات ضد السنة ومع ذلك كان إسماعيل الأول يزيد من قوة بطشه في السنة وتجاهل نصيحة السلطان العثماني في نشر المذهب الشيعي بحد السيف.
- اضطهد وسجن وأعدم المقاومون السنيون بعناد .
- مع إقامة حكم صفوي كان يتم الاحتفال بعيد الغدير في 26 ذي الحجة والذي من وجهة نظرهم نصب رسول الإسلام محمد ابن عمه علي بن أبي طالب إماما من بعده كما يتم الاحتفال في 9 ربيع الأول بمقتل الخليفة عمر بن الخطاب وذلك بصنع دمية على شكل عمر ثم يتم لعنها وطعنها وإهانتها ثم إحراقها. مع تحسن العلاقات بين إيران والدول العربية فإن الأولى قررت عدم الاحتفال رسميا بمقتل عمر ولكن على الصعيد الشعبي ما زال يتم الاحتفال .
- في سنة 1501 دعا إسماعيل الأول جميع الشيعة الذين يعيشون خارج إيران للعيش في إيران من التأكيد على حمايتهم من الأغلبية السنية .
مصير العلماء السنة والشيعة
العلماء السنة
اتخذ الصفويون عدة خطوات في بداية حكمهم ضد العلماء السنة منها منحهم حق الخيار بين إتباع المذهب الشيعي الإثني عشري أو الموت أو النفي . ذبح رجال الدين السنة الذين قاموا التشيع في إيران خصوصا في مدينة هرات بينما رحل العديد منهم إلى خارج إيران في الدول السنية القريبة .
العلماء الشيعة العرب
بعد الفتح بدأ إسماعيل الأول في تحويل المشهد الديني في إيران عن طريق فرض التشيع الإثني عشري على السكان. لأن معظم السكان كان معتنقا للمذهب السني وعدم وجود الكثير من العلماء الشيعة اضطر إسماعيل الأول إلى استيراد علماء شيعة من البلدان العربية مثل جبل عامل في جنوب لبنان، البحرين، وجنوب العراق من أجل إنشاء دولة رجال الدين. قدم إسماعيل الأول لهم المال والأرض مقابل الولاء وأن يعلموا الناس المذهب الشيعي الإثني عشري مما شجع بقوة التحول إلى المذهب الشيعي .
للتأكيد على مدى ضعف انتشار المذهب الشيعي في إيران قبل الصفويين فإن أحد المؤخرين ذكر أنه كان يوجد كتاب واحد ديني شيعي في عاصمة إسماعيل الأول تبريز. ولذلك من المشكوك فيه ما إذا كان إسماعيل الأول وأتباعه قد نجحوا في إجبار الشعب بأكمله في التشيع من دون دعم العلماء الشيعة العرب . دعا حكام الدولة الصفوية علماء الدين الشيعة الفرس إلى دعمهم من أجل توفير الشرعية لحكمهم بلاد فارس .
خلال حكم عباس الأول للدولة الصفوية قام باستيراد علماء شيعة عرب أكثر مما فعل إسماعيل الأول من أجل بناء المؤسسات الدينية والمدارس الدينية والمشاركة في عمل الحكومة.
أثر التحويل خارج إيران
- أذربيجان : بعد احتلال تبريز، أذربيجان، وأرمينيا في ما بين 1500 و1502 أعلن أن الدين الرسمي للأراضي المحتلة هو المذهب الشيعي على الرغم من أن أغلبية سكان هذه الأراضي تدين بالمذهب السني .
بعد الإعلان شنت حملة تشيع كبيرة للمسلمين السنة القوقاز . فرض التشيع كان قاسيا خصوصا في شيروان حيث تعرض الكثير من أهل السنة لمذبحة القتل ونتيجة لذلك فقد تحول سكان أذربيجان قسرا إلى المذهب الشيعي في بداية القرن السادس عشر . والان نسبة الشيعة فى اذربيجان تصل الى 90%
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ